مركز الثقافة والمعارف القرآنية

513

علوم القرآن عند المفسرين

إلى بعض ، وينتج بعضه البعض كما يشهد بعضه على بعض ويحكي بعضه البعض . وهذا من عجيب أمر القرآن فإن الآية من آياته لا تكاد تصمت عن الدلالة ولا تعقم عن الانتاج ، كلما ضمت آية إلى آية مناسبة أنتجت حقيقة من أبكار الحقائق ثم الآية الثالثة تصدقها وتشهد بها ، هذا شأنه وخاصته ، وسترى في خلال البيانات في هذا الكتاب نبذا من ذلك ، على أن الطريق متروك غير مسلوك ، ولو أن المفسرين ساروا هذا المسير لظهر لنا إلى اليوم ينابيع من بحاره العذبة وخزائن من أثقاله النفيسة . فقد اتضح بطلان الاشكال من الجهتين جميعا فإن أمر البلاغة المعجزة لا يدور مدار اللفظ حتى يقال : ان الانسان هو الواضع للكلام فكيف لا يقدر على أبلغ الكلام وأفصحه وهو واضح ، أو يقال : إن أبلغ التركيبات المتصورة تركيب واحد من بينها فكيف يمكن التعبير عن معنى واحد بتركيبات متعددة مختلفة السياق والجميع فائقة قدرة البشر بالغة حد الإعجاز ، بل المدار هو المعنى الحافظ لجميع جهات الذهن والخارج » ؟ « 1 » . قال الخوئي ( ره ) : في القرآن معجزة إلهية : « قد علم كل عاقل بلغته الإسلامية ، أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله بشر جميع الأمم بدعوتهم إلى الإسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحداهم بإعجازه ، وطلب منهم أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثم تنزل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم إلى الإتيان بسورة واحدة . وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن يجيبوه إلى ما يريد ، ويسقطوا حجته بالمعارضة ، لو كان ذلك ممكنا غير مستحيل . نعم كان من الجدير بهم أن يعارضوا بسورة واحدة من سور القرآن ، ويأتوا بنظيرها في البلاغة ، فيسقطوا حجة هذا المدعي الذي تحداهم في أبرع كمالاتهم ، وأظهر ميزاتهم ، ويسجلوا لأنفسهم ظهور الغلبة وخلود الذكر ، وسمو الشرف والمكانة ، ويستريحوا بهذه المعارضة البسيطة من حروب طاحنة ، وبذل أموال ، ومفارقة أوطان ، وتحمل شدائد ومكاره . ولكن العرب فكرت في بلاغة القرآن فأذعنت لإعجازه ، وعلمت أنها مهزومة إذا أرادت المعارضة ، فصدق منها قوم داعي الحق ، وخضعوا لدعوة القرآن ، وفازوا بشرف

--> ( 1 ) الميزان ج 1 ص 59 - 73 .